السيد محسن الخرازي

41

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد » . وعليه فبذل شيء للوالي لكي يحكم له في الأحكام العرفية رشوة لغةً . والقول : بانصراف الحكم في اللغة إلى خصوص الأحكام القضائية ، مردود : اوّلًا : بأنّ الحكم أعمّ والحاكم لا يختصّ بالقاضي . وثانياً : بأنّ عبارة المصباح المنير لا تختصّ بالحكم ولا بالحاكم ؛ لعطف قوله : « أو يحمله على ما يريد » ، على قوله قبل ذلك من أنّ : « الرشوة : هي ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له » ومن المعلوم أنّه أعمّ . ويؤيّده : إطلاق الرشوة على ما يعطى لهم في بعض الروايات : منها : قوله عليه السلام : « . . . وإن أخذ ( أي الوالي ) هديّة كان غلولًا ، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك » « 1 » . وكيف كان ، يمكن القول بحرمتها ؛ للمطلقات الدالّة على حرمة الرشوة ، مضافاً إلى الروايات الخاصّة الواردة في الامراء والعمّال . ومنها : قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « هدية الامراء غلول » « 2 » ، بناءً على أنّ الإضافة لاميّة لا نشويّة . ومنها : رواية الساعدي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أمّا بعد ، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول هذا من عملكم وهذا الذي أهدي لي ، فهلّا قعد في بيت أبيه وامّه فنظر هل يهدى له أم لا ؟ ! والذي نفسي بيده ، لا يقبل أحد منكم منها شيئاً إلّا جاء به يوم القيامة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 94 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 . ( 2 ) المصدر السابق / ج 27 ، ص 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 6 .